زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
57
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
إذ مدخولها معطوف على تُوعِدُونَ المعطوف عليه تَصُدُّونَ وجريا هنا على موافقة وَمَنْ كَفَرَ في عدم ذكر " به " . وإنما لم يذكر الواو هنا ، لأنّ تَبْغُونَها وقع حالا ، والواو لا تزاد مع الفعل إذا وقع حالا ، كما في قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] . 34 - قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . إن قلت : كيف قال ذلك ، ولم يقل : أنتم خير أمّة ؟ قلت : لأنّ معناه : كنتم في سابق علم اللّه ، أو في يوم أخذ الميثاق على الذرية . فأعلم بذلك أن كونهم خير أمّة ، صفة أصيلة فيهم ، لا عرضة متجدّدة . أو معنى كُنْتُمْ : وجدتم ، بجعل كان تامّة . 35 - قوله تعالى : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن غير الإيمان لا خير فيه ، حتى يقال إن الإيمان خير منه ؟ قلت : ليس " خير " هنا أفعل تفضيل ، بل هو خير ، أو هو أفعل تفضيل ، وإيمانهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم مع إيمانهم بموسى وعيسى ، خير من إيمانهم بموسى وعيسى فقط . 36 - قوله تعالى : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ . أي : حرّ أو برد شديد . 37 - قوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وصف " الحسنة " بالمسّ ، و " السّيئة " بالإصابة ، توسعة في العبارة ، وإلّا فهما بمعنى واحد في الأمرين ، قال تعالى إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ [ التوبة : 50 ] . وقال تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 79 ] . وقال تعالى : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً [ المعارج : 20 ، 21 ] . 38 - قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ . هذه تخالف آية " الأنفال " في ثلاثة أمور :